أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
14
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
إمام المؤرخين ، واضع علم الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون « 1 » رحمه الله أثناء خطبة كتابه المسمى بالعبر وديوان المبتدأ والخبر : « وإن فحول المؤرخين في الإسلام قد استوعبوا اخبار الأيام وجمعوها وسطروها ، وفي صفحات الدفاتر أودعوها ، وخلطها المتطفلون بدسائس من الباطل وهموا فيها وابتدعوها ، وزخارف من الروايات المضعفة لفقوها ووضعوها ، واقتفى تلك الآثار الكثير من بعدهم وأدوها إلينا كما سمعوها ، ولم يلاحظوا أسباب الوقائع والأحوال ولم يراعوها ، ولا رفضوا ترهات الأحاديث ولا رفعوها ، فالتحقيق قليل وطرف التنقيح في الغالب كليل ، والغلط والوهم نسيب للأخبار وخليل الخ » . وقال السيد العلامة محمد رشيد رضا رحمه الله : « إن معرفة تاريخ الأمة هو الوسيلة الأولى للنهوض بها والصعود في مراقي الحياة بين الأمم ، وضرر الجهل والكذب فيه كضرر الجهل والكذب في بيان أحوال المريض وأعراض أمراضه للطبيب الذي يعالجه » . فلا بد لكاتب التاريخ إذا من تجري الحقائق ، وتمحيص الأخبار ، والابتعاد عن كل ما يشوب وجه الحقيقة من زيادة أو نقصان ومجانبة الهوى ونزعات النفوس ، وأن يحكم العقل لا العاطفة عملا بقوله تعالى : وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا مع ملاحظة الحالة الاجتماعية والأخلاقية والسياسية وكل ماله صلة بحياة الأمة ، وفي ذلك من المشاق والمتاعب ما لا يفي الكلام بوصفه ولا يدرك كنهه إلا من خاض لجج هذه الأبحاث : « وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » ، قال بعض مؤرخي الأفرنج : « ليس التاريخ من العلوم السهلة فلأجل يوم واحد يصرف في التركيب ينبغي قضاء أعوام طويلة في التحليل » . « 2 » وإذا تأملنا فيما دونه كبار المؤرخين القدماء كالطبري وابن الأثير
--> ( 1 ) هو المفكر الإسلامي العظيم له طريقة لم يسبق إليها في فلسفة الاجتماع والتاريخ . ( 2 ) السنة الثانية المجلد الثاني .